المقريزي
مقدمة 86
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وقد أوضحت حجّة الوقف وظائف المبنى بوضوح ، فذكرت « أنّ الإيوان القبلي الذي بصدره المحراب ، والإيوان البحري المقابل له ، جعلهما مسجدين للّه تعالى تقام بهما الصّلوات وتصلّى فيهما الجماعات ، ويعتكف فيهما على الطّاعات والعبادات . . . وأمّا الإيوانان الشّرقي والغربي اللذان بدور القاعة المذكورة فإنّه وقفهما ليشتغل فيهما بالعلم الشّريف ويصلّى فيهما على العادة ، وجعل حكمهما حكم المدارس » « 1 » . وبما أنّ البناء الذي شيّده الظّاهر برقوق كان جامع خطبة ومدرسة وخانكاه في آن واحد ، فإنّ خلاوي ( بيوت ) الصّوفية لم تكن تشرف على الصّحن ذي التّخطيط المتعامد الذي كان يشغله مكان الصّلاة والمدارس ( مثلما كان الحال مثلا مع الخانقاه البيبرسية وخانقاه شيخو ) ، وإنّما كانت تقع في أركان المبنى وتطلّ على الدّهاليز والممرّات الدّاخلية ، كما أنّ ثمانية وأربعين من خلاويها ( بيوتها ) كانت بغير شبابيك وتستمدّ إضاءتها من أبوابها « 2 » ؛ ويرجع السّبب في ذلك إلى وقوع هذا المبنى في وسط منطقة مكتظّة في قلب المدينة الفاطمية ، الأمر الذي لم يسمح بإيجاد فراغات في واجهاته لهذا الغرض . ووصفت حجّة الوقف كذلك مكان السّكن بالمدرسة الخانقاه ب « الرّبع » ، وهو مصطلح يستخدم أساسا في العمارة للتّعبير عن مبنى سكني ، ومع ذلك فقد استخدمت بدلا من مصطلح « طبقة » - الذي يطلق عادة على وحدات الرّبع - مصطلح « بيت » « 3 » ، وهو مصطلح تستخدمه عادة حجج الأوقاف بالتّبادل مع مصطلح « خلوة » للإشارة إلى أماكن السّكن بالمدارس والخوانك . وعلاوة على ذلك وجد بالمنشأة غرف أكثر اتّساعا خصّصت للمدرّسين والشّيوخ ، حيث ذكرت الحجّة أنّ « القاعة الموجودة بأقصى الدّهليز المتوصّل منه إلى المدرسة قد أرصدت لشيخ الدّرس والصّوفيّة الحنفي المذهب ينتفع بذلك بالسّكن دون الإسكان » ، كما خصّص « الرّواق المتوصّل إليه من الدّهليز الأوّل المتوصّل منه إلى قاعة الخدّام وما هو من صفوفه لسكنى من يراه النّاظر من أرباب الوظائف بالمدرسة » « 3 » ؛ وذلك بالإضافة إلى إسطبلين للخيول : أحدهما لإقامة دوابّ شيخ الصّوفيّة بالمدرسة ، والثاني لإقامة ما لعلّه يكون لهذا الوقف من الدّواب « 4 » .
--> ( 1 ) Lamei Mustafa , S . , op . cit . , 124 ( 2 ) Ibid . , p . 123 . ( 3 ) Ibid . , p . 125 ( 4 ) Ibid . , p . 126